السيد جعفر مرتضى العاملي
199
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
د : عن جبير بن نفير : أن قريشاً طلبوا منه « صلى الله عليه وآله » أن يطرد الذين اتبعوه من سقاط الناس ومواليهم ، ليكونوا هم أصحابه ، فركن إليهم ، فنزلت ( 1 ) . ه : عن ابن عباس : أن ثقيفاً قالوا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : أجِّلنا سنة ، حتى نهدي لألهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ، ثم أسلمنا ، وكسرنا الآلهة ، فهمَّ أن يؤجلهم ، فنزلت ( 2 ) . ثانياً : إن الآيات تقول : إنه « صلى الله عليه وآله » لم يركن ، بل هو لم يقترب من الركون إليهم ، لأن تثبيت الله له كان حاصلاً فعلاً ومن أول الأمر . . وذلك بقرينة كلمة ( لولا ) الدالة على نفي الحصول . فكل الروايات المفيدة لركونه « صلى الله عليه وآله » ، أو مقاربته للركون لا تصح ، لأنها تنافي ظاهر الآية الكريمة . ثالثاً : إن الحديث في الآية إنما هو عن أمر أُنزل وأُوحي إليه من الله تعالى ، وهم يريدون منه « صلى الله عليه وآله » أن يفتري على الله غيره . . وهذا لا ينطبق على مورد الرواية السابقة ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يقل لهم : إن الله أوحى إليه أن أترك الصنم على المروة ، بل هو - حسب ما تقوله الرواية - قد همَّ بتركه ، لأنه استحيا منهم . رابعاً : إن هذه السورة مكية ، وقد ذكرنا في ثنايا هذا الكتاب : أن السور
--> ( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 194 عن ابن أبي حاتم ، ومجمع البيان المجلد الثالث ج 6 ص 431 . ( 2 ) الدر المنثور ج 4 ص 194 عن ابن جرير ، وابن مردويه ، ومجمع البيان المجلد الثالث ج 6 ص 431 .